المقريزي

338

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

مكان « العلامة » « 1 » ، فيعلّم عليها الخليفة وتثبت . وكانت علامتهم أبدا : « الحمد للّه ربّ العالمين » . وكان الخليفة يوقّع في المسامحة « 2 » والتّسويغ « 3 » والتّحبيس « 4 » : « قد أنعمنا بذلك ، أو قد أمضينا

--> ( 1 ) العلامة . مصطلح خاص كان يطلق على ما يكتبه الخليفة بيده على الرسائل أو الأوامر أو السّجلّات أو التوقيعات الصادرة عنه . ولا تصدر هذه الوثائق ، على اختلاف أنواعها ، إلّا بعد كتابة هذه العلامة . وكان كلّ خليفة أو سلطان أو ملك يتّخذ لنفسه مصطلحا خاصّا ليكون علامته . وهذه العلامة هي التي تطوّرت في أواخر العصر المملوكي وفي العصر العثماني وأصبحت تعرف « بالطّغراء » . ( المقريزي : السلوك 1 : 344 ه 1 ، ابن واصل : مفرج 1 : 173 ه 3 ، ابن فضل اللّه العمري : مسالك الأبصار ( قسم مصر والشام ) 43 - 44 ه 1 ، القلقشندي : صبح 13 : 162 - 166 وفيما يلي 2 : 211 ) . ويؤكد ما ذكره ابن الطّوير من أن علامة جميع الخلفاء الفاطميين كانت : « الحمد لله رب العالمين » نص مماثل للقلقشندي ، لم أتمكن من تحديد مصدره ، اقتبسه عليّ بك بهجت في هامش قانون ديوان الرسائل لابن الصيرفي 109 ، وكذلك نص « السجلات المستنصرية » وما أورده يحيى بن سعيد الأنطاكي في تاريخه 231 ، 233 وأبو شامة في الروضتين 1 : 128 ، وما جاء في رسالة « الهداية الآمرية » ( في مجموعة الوثائق الفاطمية ) 215 . ويذكر المؤرخ ابن حمّاد أنّه شاهد سجلات صادرة عن المستعلى بن المستنصر وعليها علامته : « الحمد للّه على آلائه » . ( أخبار ملوك بني عبيد 60 ) . ويرى شتيرن أن العلامة التي شاهدها ابن حماد ليست صادرة عن الخليفة ، وإنما عن وزيره الأفضل بن بدر الجمالي ، فهي تتفق مع علامة الوزراء التي وصلت إلينا عن الوزير الجرجرائي ؛ فيذكر ابن الصيرفي وابن خلكان أن القاضي أبا عبد اللّه القضاعي كان يعلّم عنه : « الحمد للّه شكرا لنعمته » ( الإشارة 69 ، وفيات 3 : 401 ، ( Stern , S . M . , Fatimid Decrees , p . 130 . بينما كانت علامة الوزير عبّاس : « الحمد للّه وبه أثق » ( الروضتين 1 : 247 ) . وكان لنساء البلاط الفاطمي أيضا علامتهن ، فكانت علامة السيدة أم المستنصر : والسيدة أخت المستنصر « الحمد للّه وليّ كل نعمة » ( السجلات المستنصرية رقم 28 و 51 و 52 ) . أما علامة السيدة أمّ المستعلي فكانت : « الحمد للّه على نعمه » ( السجلات رقم 35 ) . وكان لكبار الموظفين أيضا علامتهم مثل القاضي هبة اللّه بن ميسر الذي كان يكتب : « الحمد للّه على نعمه » . ( ابن ميسر : أخبار 128 ، المقريزي : اتعاظ 3 : 163 ) . وكذلك الموظفون من أهل الذمة فكانت علامة أبي نصر بن عبدون المعروف بابن العدّاس متولي ديوان الشام في خلافة الحاكم : « الحمد للّه على ما يستحق » ( أبو صالح : تاريخ 51 ) . ولم تكن العلامة توجد على رأس السجل أو المنشور ولا مباشرة بعد البسملة وإنّما كانت تأتي بعد السطر الأول من النص . ( Stern , S . M . , op . cit . , pp . 127 - 135 ) . ( 2 ) المسامحة ج . مسامحات . والمقصود المسامحة ببواقي الخراج عند نقل حساب الدولة من الهلالي إلى الخراجي . ( ابن المأمون : أخبار 28 ، المقريزي : الخطط 1 : 83 ، 86 ، والاتعاظ 2 : 114 ، 3 : 80 - 81 ، 104 ( وفيها نص منشور بمسامحة كافة سكان الرّباع السلطانية بالقاهرة ومصر . . . بأجرة شهر رمضان سنة 517 ) ، وقارن ابن ميسر : أخبار 53 ، والاتعاظ 2 : 329 ، 3 : 253 ، والخطط 1 : 382 حيث يذكر إطلاق بدر الجمالي الخراج للمزارعين ثلاث سنوات وهو أشبه بالمسامحة ) . وقارن القلقشندي : صبح 13 : 23 ، وعمارة اليمني : النكت العصرية 53 . ( 3 ) التسويغ ج . تسويغات ( مولّدة ) . الإذن في تناول الاستحقاق من جهة معيّنة تيسيرا وتسهيلا على الأخذ . ( القاموس : 1012 ه 4 ) . ( 4 ) التحبيس . هو الأمر بوقف أرض أو عقار للصرف من عائده على عمارة أو مؤسسة دينية أو اجتماعية .